منشور في نوفمبر 2007
عائلة كندية مسيحية
تتبنى طفلا بحرينيا معوقا..
وتتكفل بعلاجه! حوار: خولة القرينيس
عندما اتخذت أم علي قرارها بسرد حكاية ابنها عبر صفحات أخبار الخليج لم تكن تفكر في الحصول على أي مساعدة مادية أو في كسب تعاطف الآخرين، بل انها أرادت أن تروي معاناة طفل بحريني مسلم تبنته أسرة كندية مسيحية وتولت تسديد كُلف دراسته وعلاجه في البحرين وأمريكا هذا في الوقت الذي امتنعت فيه الجمعيات الخيرية عن مساعدته لأن والدته موظفة، وهذا الموقف لم يقتصر على الجمعيات فقط بل امتد إلى بعض الجهات الرسمية التي وقفت حجر عثرة في طريق علاج علي والتخفيف عنه وعن أسرته في محنتها، مما جعل الطفل يشعر بأن الحياة في بلده وبين أبناء وطنه مستحيلة مقارنة مع حياته في أمريكا مع الأسرة الكندية التي تبنته، وهنا يقودنا
التساؤل هل بالفعل نحن نعيش في مجتمع يدين بديانة حثت على التكافل والتعاون بين أفراده؟ يعتبر البعض مشكلة أم علي متشابهة مع سواها من المشاكل التي يعانيها أهالي ذوي الإعاقات الجسدية، وقد يعتبرها آخرون قصة مبالغا فيها، لأن أسلوبها في طرح القضية بهذه الطريقة قد يعتبرها البعض من أجل استجداء عطف الآخرين، ولكن هذا الحكم سيكون مجحفا بحقها فمن تعايش مع القصة وسمعها سيشعر بكم الأسى والحزن الذي تعيشه هذه الأسرة.وعبر هذه السطور نروي للمجتمع حكاية هذه الأم الشابة القوية المناضلة التي تحملت الصعاب بعد أن رزقها الله بطفل معوق إعاقة جسدية شديدة يصعب التعايش معها إلا أنها قررت مواجهة الأمر بابتسامة مشرقة وشخصية قوية تتحدى كل ما يقف في طريقها. تبدأ حكاية أم علي عندما حملت بطفلها الأول وكانت سعيدة للغاية على الرغم من المشاق التي تعرضت لها خلال تلك الفترة، ولكن مع مرور الوقت بدأت تشعر بالإجهاد الشديد مما جعلها تضع طفلها في الشهر السابع وكان بين الحياة والموت ولكن العناية الإلهية أنقذته من موت محقق، وبالفعل عاش على الأجهزة في الحاضنة، وبعد أن استعاد عافيته تم إخراجه منها وكانت والدته سعيدة به للغاية وكان ينمو يوما بعد يوم كسائر الأطفال ولكن مع مرور الوقت بدأت تلاحظ أنه يختلف عن من هم في مثل سنه فقد كان قليل الحركة فاعتقدت ان هذا الأمر طبيعي ولكنه استمر على هذه الحال حتى تعدى عامه الأول فقامت بعرضه علي طبيب الأطفال وبعد الفحص صدمت بالحقيقة المرة وهي تعرضه لإعاقة جسدية شديدة أصيب بها بعد الولادة من جراء وضعه تحت جهاز الأكسجين أثناء وجوده في الحاضنة، ولكن عقله ظل سليما ولم يتأثر فهو ذكي جداً وسريع الاستيعاب فحمدت الله على هذا المصاب الجلل وقررت أن تواجه الحياة بكل قوة وحزم ومن هنا بدأت رحلة الشقاء. لقد طرقت جميع الأبواب وعرضته على الأطباء من أجل الحصول على أفضل الطرق لعلاجه، وقد اتفق الجميع على ضرورة إجراء عدة عمليات جراحية من أجل تصحيح أوضاعه الجسدية، حتى يتمكن من الجلوس وممارسة حياته الطبيعية بالإضافة إلى ضرورة الاستمرار بالعلاج الطبيعي حتى تظل العضلات في ارتخاء دائم لأن أي إهمال في علاجه سيعود عليه بشكل سلبي، ولأن كُلف علاجه باهظة اعتمدت والدته على القروض ولكنها لم تتمكن من توفير المبلغ المطلوب بشكل مستمر لأنه ينتهي قبل انتهاء العلاج، واستمرت على هذا المنوال حتى حصلت على مكرمة ملكية من قبل جلالة الملك قبل 7 سنوات وسافرت بابنها للعلاج في جدة وبالفعل استفاد علي من العلاج كثيراً ولكنها لم تتمكن من مواصلة علاجه في السنة التالية نظراً لارتفاع كُلف العلاج خصوصا بعد نفاد المبلغ. ومن أجل علاج علي استمرت في العلاج الطبيعي في البحرين على الرغم من أنه مكلف جداً وكانت توفر المبلغ عن طريق بعض المساعدات من الأهل، ومن جهة أخرى درس علي في مركز التأهيل الاجتماعي التابع لوزارة التربية والتعليم، ولكن مع مرور الوقت وجدت الأسرة إن قدرات علي العقلية تفوق ما يحصل عليه من تعليم، فقامت بنقله إلى مدرسة خاصة وبعد فترة أخبرتها إدارة المدرسة انها لن تتمكن من استقبال الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة نظراً لتعرضهم إلى إشكالية مع وزارة التربية فقامت بنقله إلى مدرسة خاصة أخرى مخولة لاستقبال هذه الفئة من الأطفال وهنا بدأت الأزمة الحقيقية. حكايتنا مع المرأة الكندية وتوضح لنا أم علي كيف تعرفت إلى العائلة الكندية التي تبنت ابنها قائلة: لفترة من الفترات وقبل أن ينتقل علي للمدرسة الخاصة الأخرى كان يتلقى تعليمه بين وقت وآخر في المنزل من خلال بعض المدرسين الذين يزورونه بالإضافة إلى اختصاصية العلاج الطبيعي التي تزوره من وقت إلى آخر فقد كانت على علم بمعاناتنا وربطتنا بها علاقة قوية فقامت بتعريفنا إلى عائلة كندية ترغب في القيام ببعض الأعمال التطوعية خلال فترة وجودها في البحرين وكانا يدعيان أنيت وادوارد مقلقسون ويبلغان من العمر 67 سنة، وتواصل: ما ان تعرفنا إلى هذه العائلة حتى ربطتنا بها علاقة قوية جداً فأحب العجوزان (علي) وكانت أنيت تزوره يومياً وتعلمه وتعد له الطعام وتغطي جميع احتياجاته طوال النهار حتى أنها تعلمت كيفية القيام بالعلاج الطبيعي من أجله وأخذت دور الممرضة، فتعلقت به بشكل كبير وكانت على علم بكل المعاناة التي يعانيها والمشاكل التي نواجهها بسبب صعوبة توفير المال من أجل علاجه وتعليمه، ومن جهة أخرى كان زوجها يخصص يوما واحدا في الأسبوع ليرافقه طوال اليوم ويكون مسئولا عنه ويقوم بكل الأمور التي يكون علي بحاجة إليها مثل تغيير ملابسه وحفاظاته والخروج والتنزه بالإضافة إلى إعداد الطعام وإطعامه. وتستطرد قائلة : بعد مضي فترة من إخراج علي من مدرسته الخاصة قمنا بنقله إلى مدرسة أخرى ولكن كانت رسومها عالية جداً وقد ساعدتنا هذه العائلة في مصاريف علي الدراسية، وظلت هذه العائلة تهتم بعلي وتساعدنا بكل الطرق الممكنة ومع اقتراب انتهاء فترة عملهم في البحرين عرضوا علينا تبني علي وذلك بهدف مساعدته في توفير كُلف العلاج خصوصاً أنهم على علم بأننا لم نحصل على أي دعم أو مساعدة من أي جهة سواء الحكومية أو الأهلية، وما إن غادرا البحرين ووصلا إلى كندا حتى بدآ بتحركات واسعة من أجل انتقال علي للعيش في كندا وتلقي العلاج ولكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل نظراً لرفض السفارة الكندية منحنا تأشيرة الدخول، ومن جانبها بذلت العائلة كل ما في وسعها لإقناع الحكومة بضرورة دخول علي كندا وأنها ستتكفل بإقام
ته وكُلف علاجه بالكامل ولكن طلبها قوبل بالرفض أيضا ولكن هذا الأمر لم يثنها عن رغبتها الملحة في مساعدة علي على الرغم من أنها واجهت الكثير من الصعوبات وأبرزها كون علي طفلا بحرينيا وليس من رعايا كندا لذلك فإنه غير مؤهل للحصول على العلاج المجاني، ولكن هذه العائلة استمرت بالبحث والمراسلات لجميع فروع مستشفى شاينر للأطفال، وبالفعل تمكنت من الحصول علي قبول من قبل مدير المستشفى في فرع أمريكا ولكن كاستشارة فقط وقد ساعدنا في هذا الأمر رئيس المستشفى الأمريكي في البحرين بعد أن فحصه ودرس حالته الصحية وكانت هذه الاستشارة من أجل الحصول على العلاج الأمثل لعلي ففرحت العائلة كثيراً بهذا الانجاز فما كان من أنيتا إلا أن أتت مسرعة للبحرين لتشرف بنفسها على إجراءات سفر علي، لتغادر به إلى أمريكا ولكي تؤمن له الحياة الكريمة قام ادوارد بتوقيع عقد عمل لمدة عام في أمريكا ووهب راتبه لتغطية كُلف إقامته ودراسته بالإضافة إلى استئجار سيارة خاصة بالمعوقين من أجل تسهيل تنقلاته، وما ان وصل إلى أمريكا حتى وجد كل شيء مهيأ له، فدخل إلى المستشفى وبعد الفحص ودراسة الحالة حصل علي على علاج مجاني حتى يبلغ من العمر 18 عاما، وهذا الأمر كان لنا مفاجأة سعيدة. وتتوقف الأم لحظة عن الكلام.. في محاولة للتماسك والتركيز ثم تعاود الحديث مرة أخرى قائلة: من جهتنا حاولنا قدر المستطاع أن نقوم بتوفير المال اللازم للسفر والتنقلات إلى أمريكا حتى نكون بجانب علي وخصوصاً انه سيجري أكثر من عملية جراحة خطرة لتصحيح أوضاعه الجسدية، ولكن كل محاولتنا باءت بالفشل وخصوصا أننا طرقنا جميع الأبواب التي قد تساعدنا ولو بتوفير جزء بسيط من المبلغ ولكن جميع اللجان والجمعيات الخيرية تخلت عنا ولم تعر طلبنا أي اهتمام على الرغم من أننا بحاجة ماسة إلى المال وقد شرحنا لهم الظروف كافة وعلى الأخص وضع علي الذي تتبناه عائلة مسيحية كندية رغبة منهم في عمل الخير. وقد كان علي مرحبا بأمر انتقاله إلى العيش برفقة هذه العائلة لأنه وجد عندهم ما لم يجده عند الآخرين من أهل بلده، وعلى الرغم من انني أكن كل الاحترام والتقدير لهذه العائلة فإنه لم يكن من السهل أن أتنازل عن طفلي لأسرة كندية مسيحية لتسافر به وأنا جالسة في البحرين لأنني عاجزة عن توفير المال اللازم لعلاجه والسفر برفقته ولكن مصلحة علي كانت بالنسبة إلي فوق كل شيء. وفيما يتعلق بحياة (علي) مع هذه الأسرة فقد كانت متميزة للغاية والعجيب في الامر هو أن أسرة مسيحية تعتني بطفل مراهق وتساعده على الحفاظ على دينه وتشجعه على العبادة وهذه شهادة حق أقولها وبكل صدق، إن هذه الأسرة تحترم ديانة هذا الطفل، فعندما ذهبنا إلى أمريكا وعشنا مع هذه العائلة وجدنا فيها التسامح بين الأديان الذي ذكره (الله تعالى في كتابه العزيز) فمنذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها الغرفة المخصصة له وجدت المصحف الكريم باللغتين العربية والانجليزية والسجادة الخاصة بالصلاة بالاضافة الى حرصها الشديد على إطعامه الأكل الشرعي مع الابتعاد عن كل ما حرمه الله، كما كانت أنيتا تحثه بشكل دائم على الصلاة وقراءة القرآن بل تساعده في ذلك إن دعت الحاجة. وبعد أن شاهدت كل ما فعلوه لأجل علي أدركت بالفعل كمية العطف والاحترام عند هذه العائلة اللذين لم أجدهما من أهل بلدي. علي والمستشفى وتسترسل الأم: وحصل (علي) على علاج مجاني من قبل إدارة المستشفى الذي تعود ملكيته لليهود بعيداً عن أي اعتبارات خاصة بجنسية الطفل وديانته وخصوصا أنهم لم يهتموا إلا بحالة علي الصحية وظروفه الصعبة التي تمنعه من العلاج، ومن جهة أخرى كان هناك تسابق كبير من قبل العاملين في المستشفى لخدمة علي ومن معه من الأطفال وذلك رغبة منهم في الحصول على الأجر، وقد أجريت لعلي في هذا المستشفى عمليتان خطرتان ولكنهما ستساعدانه على ممارسة حياته بأسلوب أفضل. معاملة اللجان الخيرية في البحرين ثم تلتقط انفاسها في حسرة وألم لتعود إلى اكمال القصة قائلة : منذ قرابة السنتين واجهت الكثير من الصعوبات والمشاكل مع اللجان الخيرية فعندما كنت أتوجه لطلب المساعدة منهم لمصاريف تعليم علي يشترطون المجيء إلى المنزل للتأكد من أننا بحاجة إلى المساعدة المادية ويختارون بعض الأوقات التي لا تتناسب مع وقت عملي وعندما أحاول الوصول معهم إلى حل وسط يصرخون في وجهي ويعاملونني بأسلوب سيئ وبالفعل تعرضت للإحباط الشديد بسبب سوء المعاملة والفكرة التي كانت تتملكهم أنني أبحث عن المال متخذة ابني ذريعة وخصوصا أنهم يعلمون أنني موظفة ولكن راتب الوظيفة لا يمكنه تغطية مصاريف علي لأنه بحاجة إلى مصاريف ضخمة والقروض أرهقت كاهلي أنا ووالده. وأنا لم أكتف بطرق أبواب الجمعيات واللجان الخيرية بل توجهت إلى نائب منطقتنا وقمت بالاتصال به، ففي المكالمة الأولى شرحت له كل ظروفي واني بحاجة ماسة للمساعدة لأنه رجل مؤمن ومتدين طلبت إليه أن يساعدني في الحصول على مساعدة مادية لعلاج ابني وأخبرته أنني مضطرة للتنازل عن حضانة ابني لأسرة كندية مسيحية سوف تأخذه ليعيش برفقتها في أمريكا للتكفل بعلاجه، فوعدني أنه سيحاول إيجاد جهة تدعمني وبأسرع وقت ممكن، وانتظرت طويلا وبعد أن طالت بي المدة ولم يصلني منه أي رد، قررت الاتصال به مرة أخرى لأنني كنت على يقين من أنه سيحرص على مساعدتنا بعد أن علم أن ابني سيسافر مع عائلة مسيحية وخصوصا انه رجل متدين ولكنني للأسف صدمت بما قاله لي فقد اختصر عليّ الكلام بجملة واحدة وهي انني لم أحصل على أي جهة تود المساعدة، وهنا سدت جميع الأبواب
في وجهي وكان أمامي الخيار الأوحد وهو التنازل عن علي لهذه العائلة وخصوصا انها تملك رغبة قوية لعلاجه وتعليمه. احتياجات علي الضرورية وها هي الأيام أنطوت وقضى علي أوقاتا سعيدة مع العائلة الكندية المسيحية التي تبنته وسيعود إلى البحرين في ديسمبر 2007 لأن العائلة غير قادرة على اصطحابه معها لكنداً نظراً لصعوبة الحصول على تأشيرة، بالإضافة الى انتهاء عقد عمل ادوارد في أمريكا، وعلي متخوف جداً من عودته إلى البحرين فالمشكلة اننا بحاجة إلى الكثير من الأمور حتى يتمكن علي من العيش في البحرين بهدوء وسلام وأبرزها التعليم فكُلف دراسته عالية جداً وتبلغ 3000 دينار سنوياً، وكُلف جلسات العلاج الطبيعي باهظة الثمن وهي ستعيد (علي) كما كان إذا لم يحصل عليها، كما ان عليا بحاجة إلى سيارة خاصة بالمعوقين لتنقله وسائق يرافقه إلى كل مكان وقيمة هذه السيارة عالية جداً وتصل إلى أكثر من 22 ألف دينار بحريني علاوة على صعوبة استيرادها، ومن جهة أخرى فإننا بحاجة إلى مسكن مناسب وذي مواصفات خاصة فإيجار الشقة مرتفع جداً ويبلغ 200 دينار، وعلي بحاجة أيضا إلى سرير طبي خاص لينام عليه فالأسرّة العادية لا تتناسب مع طبيعة جسمه، وعبر صحيفتكم الغراء أناشد المسئولين في وزارة الإسكان الإسراع بمنحي السكن المناسب ، كما انني أناشد الجهات المعنية التكفل بالرسوم الدراسية لطفلي علي وخصوصا انه طفل ذكي جداً والإعاقة الجسدية لم تؤثر في عقله واستيعابه، كما انني بحاجة إلى تفهم الجهات المسئولة ضرورة مساعدتنا في كُلف السفر إلى أمريكا من أجل تلقي العلاج الذي حصل عليه علي من قبل في المستشفى هناك. سوء المعاملة للمعوق ثم تؤكد الام المعذبة أن المعوق في البحرين يعاني الكثير من التهميش والاهمال على عكس الدول المتقدمة ففي البحرين لا يوجد مكان واحد مهيأ لدخول المعوق إليه من دون أدنى مساعدة ففي احدى المرات تعرضت لموقف أشعرني بالمهانة وعلى مرأى من الجميع وذلك من قبل رجل مرور قام بالصراخ علي لأنني أوقف سيارتي في الموقف الخاص بالمعوقين من دون لاصق على الرغم من أنه قد شاهدني وأنا أحمل عليا وأقوم بإنزاله من السيارة، مما أشعر (علي) بالإحباط الشديد وبدأ يلوم نفسه بسبب كل ما أتعرض له من مشاكل عندما يكون برفقتي في الخارج ومن جهة أخرى نجد ان نظرات الناس تنظر بغرابة لكل معوق في المجتمع أو في الشارع، وعلي دائما يبكي ويلوم نفسه كلما تعرضت لموقف محرج، وهذا الأمر غير مقتصر على الأماكن العامة بل إننا نواجه الكثير من المشاكل فعلى سبيل المثال فإن المسئولين في مستشفى قوة دفاع البحرين أوقفوا الحفاظات الصحية المخصصة للمعوقين وذلك بحجة أن عليا يتسلم راتبا قدره 50 دينارا من وزارة التنمية لأنه معوق على الرغم من علمهم المسبق بأن كُلفتها عالية جداً، فهل يعقل أن تكون هذه المعاملة يتلقاها ابن لمتقاعد خدم في الجيش مدة 20 سنة؟ والمعاناة لم تتوقف عند هذا الحد خصوصاً ان وزارة التنمية جعلتني أنتظر طويلاً وذلك فيما يتعلق بتدريس علي على حسابها الخاص. أنا والسفارة وتقول: كما انني أود أن أتحدث عن سوء المعاملة التي تعرضت لها من قبل السفارة الكندية في إمارة أبوظبي فقد تم رفض طلبنا الحصول على تأشيرة لدخول كندا وتم اعتبارنا لاجئين لأن المبالغ التي في حسابنا لا تغطي الكم المطلوب لدخول كندا، ولكنني عندما حاولت تجديد طلب التأشيرة تم طردي شر طردة من مبنى السفارة، ولا يفوتني كذلك أن أتوجه بالحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على كل حال وأوجه لكل من ساعدني ووقف إلى جانبي بدءا من جلالة الملك وسمو الشيخ ناصر، ووصولا إلى أسرتي وزملائي في العمل على وقوفهم إلى جانبي في أحلك ظروفي. كما انني أخص بالشكر الأسرة الكندية التي بذلت الكثير من الجهد والمال من أجل رعاية وعلاج طفلي علي .
اخبار الخليج
http://www.akhbar-alkhaleej.com/Art...=211042&Sn=BNEW
تتبنى طفلا بحرينيا معوقا..
وتتكفل بعلاجه! حوار: خولة القرينيس
عندما اتخذت أم علي قرارها بسرد حكاية ابنها عبر صفحات أخبار الخليج لم تكن تفكر في الحصول على أي مساعدة مادية أو في كسب تعاطف الآخرين، بل انها أرادت أن تروي معاناة طفل بحريني مسلم تبنته أسرة كندية مسيحية وتولت تسديد كُلف دراسته وعلاجه في البحرين وأمريكا هذا في الوقت الذي امتنعت فيه الجمعيات الخيرية عن مساعدته لأن والدته موظفة، وهذا الموقف لم يقتصر على الجمعيات فقط بل امتد إلى بعض الجهات الرسمية التي وقفت حجر عثرة في طريق علاج علي والتخفيف عنه وعن أسرته في محنتها، مما جعل الطفل يشعر بأن الحياة في بلده وبين أبناء وطنه مستحيلة مقارنة مع حياته في أمريكا مع الأسرة الكندية التي تبنته، وهنا يقودنا
التساؤل هل بالفعل نحن نعيش في مجتمع يدين بديانة حثت على التكافل والتعاون بين أفراده؟ يعتبر البعض مشكلة أم علي متشابهة مع سواها من المشاكل التي يعانيها أهالي ذوي الإعاقات الجسدية، وقد يعتبرها آخرون قصة مبالغا فيها، لأن أسلوبها في طرح القضية بهذه الطريقة قد يعتبرها البعض من أجل استجداء عطف الآخرين، ولكن هذا الحكم سيكون مجحفا بحقها فمن تعايش مع القصة وسمعها سيشعر بكم الأسى والحزن الذي تعيشه هذه الأسرة.وعبر هذه السطور نروي للمجتمع حكاية هذه الأم الشابة القوية المناضلة التي تحملت الصعاب بعد أن رزقها الله بطفل معوق إعاقة جسدية شديدة يصعب التعايش معها إلا أنها قررت مواجهة الأمر بابتسامة مشرقة وشخصية قوية تتحدى كل ما يقف في طريقها. تبدأ حكاية أم علي عندما حملت بطفلها الأول وكانت سعيدة للغاية على الرغم من المشاق التي تعرضت لها خلال تلك الفترة، ولكن مع مرور الوقت بدأت تشعر بالإجهاد الشديد مما جعلها تضع طفلها في الشهر السابع وكان بين الحياة والموت ولكن العناية الإلهية أنقذته من موت محقق، وبالفعل عاش على الأجهزة في الحاضنة، وبعد أن استعاد عافيته تم إخراجه منها وكانت والدته سعيدة به للغاية وكان ينمو يوما بعد يوم كسائر الأطفال ولكن مع مرور الوقت بدأت تلاحظ أنه يختلف عن من هم في مثل سنه فقد كان قليل الحركة فاعتقدت ان هذا الأمر طبيعي ولكنه استمر على هذه الحال حتى تعدى عامه الأول فقامت بعرضه علي طبيب الأطفال وبعد الفحص صدمت بالحقيقة المرة وهي تعرضه لإعاقة جسدية شديدة أصيب بها بعد الولادة من جراء وضعه تحت جهاز الأكسجين أثناء وجوده في الحاضنة، ولكن عقله ظل سليما ولم يتأثر فهو ذكي جداً وسريع الاستيعاب فحمدت الله على هذا المصاب الجلل وقررت أن تواجه الحياة بكل قوة وحزم ومن هنا بدأت رحلة الشقاء. لقد طرقت جميع الأبواب وعرضته على الأطباء من أجل الحصول على أفضل الطرق لعلاجه، وقد اتفق الجميع على ضرورة إجراء عدة عمليات جراحية من أجل تصحيح أوضاعه الجسدية، حتى يتمكن من الجلوس وممارسة حياته الطبيعية بالإضافة إلى ضرورة الاستمرار بالعلاج الطبيعي حتى تظل العضلات في ارتخاء دائم لأن أي إهمال في علاجه سيعود عليه بشكل سلبي، ولأن كُلف علاجه باهظة اعتمدت والدته على القروض ولكنها لم تتمكن من توفير المبلغ المطلوب بشكل مستمر لأنه ينتهي قبل انتهاء العلاج، واستمرت على هذا المنوال حتى حصلت على مكرمة ملكية من قبل جلالة الملك قبل 7 سنوات وسافرت بابنها للعلاج في جدة وبالفعل استفاد علي من العلاج كثيراً ولكنها لم تتمكن من مواصلة علاجه في السنة التالية نظراً لارتفاع كُلف العلاج خصوصا بعد نفاد المبلغ. ومن أجل علاج علي استمرت في العلاج الطبيعي في البحرين على الرغم من أنه مكلف جداً وكانت توفر المبلغ عن طريق بعض المساعدات من الأهل، ومن جهة أخرى درس علي في مركز التأهيل الاجتماعي التابع لوزارة التربية والتعليم، ولكن مع مرور الوقت وجدت الأسرة إن قدرات علي العقلية تفوق ما يحصل عليه من تعليم، فقامت بنقله إلى مدرسة خاصة وبعد فترة أخبرتها إدارة المدرسة انها لن تتمكن من استقبال الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة نظراً لتعرضهم إلى إشكالية مع وزارة التربية فقامت بنقله إلى مدرسة خاصة أخرى مخولة لاستقبال هذه الفئة من الأطفال وهنا بدأت الأزمة الحقيقية. حكايتنا مع المرأة الكندية وتوضح لنا أم علي كيف تعرفت إلى العائلة الكندية التي تبنت ابنها قائلة: لفترة من الفترات وقبل أن ينتقل علي للمدرسة الخاصة الأخرى كان يتلقى تعليمه بين وقت وآخر في المنزل من خلال بعض المدرسين الذين يزورونه بالإضافة إلى اختصاصية العلاج الطبيعي التي تزوره من وقت إلى آخر فقد كانت على علم بمعاناتنا وربطتنا بها علاقة قوية فقامت بتعريفنا إلى عائلة كندية ترغب في القيام ببعض الأعمال التطوعية خلال فترة وجودها في البحرين وكانا يدعيان أنيت وادوارد مقلقسون ويبلغان من العمر 67 سنة، وتواصل: ما ان تعرفنا إلى هذه العائلة حتى ربطتنا بها علاقة قوية جداً فأحب العجوزان (علي) وكانت أنيت تزوره يومياً وتعلمه وتعد له الطعام وتغطي جميع احتياجاته طوال النهار حتى أنها تعلمت كيفية القيام بالعلاج الطبيعي من أجله وأخذت دور الممرضة، فتعلقت به بشكل كبير وكانت على علم بكل المعاناة التي يعانيها والمشاكل التي نواجهها بسبب صعوبة توفير المال من أجل علاجه وتعليمه، ومن جهة أخرى كان زوجها يخصص يوما واحدا في الأسبوع ليرافقه طوال اليوم ويكون مسئولا عنه ويقوم بكل الأمور التي يكون علي بحاجة إليها مثل تغيير ملابسه وحفاظاته والخروج والتنزه بالإضافة إلى إعداد الطعام وإطعامه. وتستطرد قائلة : بعد مضي فترة من إخراج علي من مدرسته الخاصة قمنا بنقله إلى مدرسة أخرى ولكن كانت رسومها عالية جداً وقد ساعدتنا هذه العائلة في مصاريف علي الدراسية، وظلت هذه العائلة تهتم بعلي وتساعدنا بكل الطرق الممكنة ومع اقتراب انتهاء فترة عملهم في البحرين عرضوا علينا تبني علي وذلك بهدف مساعدته في توفير كُلف العلاج خصوصاً أنهم على علم بأننا لم نحصل على أي دعم أو مساعدة من أي جهة سواء الحكومية أو الأهلية، وما إن غادرا البحرين ووصلا إلى كندا حتى بدآ بتحركات واسعة من أجل انتقال علي للعيش في كندا وتلقي العلاج ولكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل نظراً لرفض السفارة الكندية منحنا تأشيرة الدخول، ومن جانبها بذلت العائلة كل ما في وسعها لإقناع الحكومة بضرورة دخول علي كندا وأنها ستتكفل بإقام
ته وكُلف علاجه بالكامل ولكن طلبها قوبل بالرفض أيضا ولكن هذا الأمر لم يثنها عن رغبتها الملحة في مساعدة علي على الرغم من أنها واجهت الكثير من الصعوبات وأبرزها كون علي طفلا بحرينيا وليس من رعايا كندا لذلك فإنه غير مؤهل للحصول على العلاج المجاني، ولكن هذه العائلة استمرت بالبحث والمراسلات لجميع فروع مستشفى شاينر للأطفال، وبالفعل تمكنت من الحصول علي قبول من قبل مدير المستشفى في فرع أمريكا ولكن كاستشارة فقط وقد ساعدنا في هذا الأمر رئيس المستشفى الأمريكي في البحرين بعد أن فحصه ودرس حالته الصحية وكانت هذه الاستشارة من أجل الحصول على العلاج الأمثل لعلي ففرحت العائلة كثيراً بهذا الانجاز فما كان من أنيتا إلا أن أتت مسرعة للبحرين لتشرف بنفسها على إجراءات سفر علي، لتغادر به إلى أمريكا ولكي تؤمن له الحياة الكريمة قام ادوارد بتوقيع عقد عمل لمدة عام في أمريكا ووهب راتبه لتغطية كُلف إقامته ودراسته بالإضافة إلى استئجار سيارة خاصة بالمعوقين من أجل تسهيل تنقلاته، وما ان وصل إلى أمريكا حتى وجد كل شيء مهيأ له، فدخل إلى المستشفى وبعد الفحص ودراسة الحالة حصل علي على علاج مجاني حتى يبلغ من العمر 18 عاما، وهذا الأمر كان لنا مفاجأة سعيدة. وتتوقف الأم لحظة عن الكلام.. في محاولة للتماسك والتركيز ثم تعاود الحديث مرة أخرى قائلة: من جهتنا حاولنا قدر المستطاع أن نقوم بتوفير المال اللازم للسفر والتنقلات إلى أمريكا حتى نكون بجانب علي وخصوصاً انه سيجري أكثر من عملية جراحة خطرة لتصحيح أوضاعه الجسدية، ولكن كل محاولتنا باءت بالفشل وخصوصا أننا طرقنا جميع الأبواب التي قد تساعدنا ولو بتوفير جزء بسيط من المبلغ ولكن جميع اللجان والجمعيات الخيرية تخلت عنا ولم تعر طلبنا أي اهتمام على الرغم من أننا بحاجة ماسة إلى المال وقد شرحنا لهم الظروف كافة وعلى الأخص وضع علي الذي تتبناه عائلة مسيحية كندية رغبة منهم في عمل الخير. وقد كان علي مرحبا بأمر انتقاله إلى العيش برفقة هذه العائلة لأنه وجد عندهم ما لم يجده عند الآخرين من أهل بلده، وعلى الرغم من انني أكن كل الاحترام والتقدير لهذه العائلة فإنه لم يكن من السهل أن أتنازل عن طفلي لأسرة كندية مسيحية لتسافر به وأنا جالسة في البحرين لأنني عاجزة عن توفير المال اللازم لعلاجه والسفر برفقته ولكن مصلحة علي كانت بالنسبة إلي فوق كل شيء. وفيما يتعلق بحياة (علي) مع هذه الأسرة فقد كانت متميزة للغاية والعجيب في الامر هو أن أسرة مسيحية تعتني بطفل مراهق وتساعده على الحفاظ على دينه وتشجعه على العبادة وهذه شهادة حق أقولها وبكل صدق، إن هذه الأسرة تحترم ديانة هذا الطفل، فعندما ذهبنا إلى أمريكا وعشنا مع هذه العائلة وجدنا فيها التسامح بين الأديان الذي ذكره (الله تعالى في كتابه العزيز) فمنذ اللحظة الأولى التي دخلت فيها الغرفة المخصصة له وجدت المصحف الكريم باللغتين العربية والانجليزية والسجادة الخاصة بالصلاة بالاضافة الى حرصها الشديد على إطعامه الأكل الشرعي مع الابتعاد عن كل ما حرمه الله، كما كانت أنيتا تحثه بشكل دائم على الصلاة وقراءة القرآن بل تساعده في ذلك إن دعت الحاجة. وبعد أن شاهدت كل ما فعلوه لأجل علي أدركت بالفعل كمية العطف والاحترام عند هذه العائلة اللذين لم أجدهما من أهل بلدي. علي والمستشفى وتسترسل الأم: وحصل (علي) على علاج مجاني من قبل إدارة المستشفى الذي تعود ملكيته لليهود بعيداً عن أي اعتبارات خاصة بجنسية الطفل وديانته وخصوصا أنهم لم يهتموا إلا بحالة علي الصحية وظروفه الصعبة التي تمنعه من العلاج، ومن جهة أخرى كان هناك تسابق كبير من قبل العاملين في المستشفى لخدمة علي ومن معه من الأطفال وذلك رغبة منهم في الحصول على الأجر، وقد أجريت لعلي في هذا المستشفى عمليتان خطرتان ولكنهما ستساعدانه على ممارسة حياته بأسلوب أفضل. معاملة اللجان الخيرية في البحرين ثم تلتقط انفاسها في حسرة وألم لتعود إلى اكمال القصة قائلة : منذ قرابة السنتين واجهت الكثير من الصعوبات والمشاكل مع اللجان الخيرية فعندما كنت أتوجه لطلب المساعدة منهم لمصاريف تعليم علي يشترطون المجيء إلى المنزل للتأكد من أننا بحاجة إلى المساعدة المادية ويختارون بعض الأوقات التي لا تتناسب مع وقت عملي وعندما أحاول الوصول معهم إلى حل وسط يصرخون في وجهي ويعاملونني بأسلوب سيئ وبالفعل تعرضت للإحباط الشديد بسبب سوء المعاملة والفكرة التي كانت تتملكهم أنني أبحث عن المال متخذة ابني ذريعة وخصوصا أنهم يعلمون أنني موظفة ولكن راتب الوظيفة لا يمكنه تغطية مصاريف علي لأنه بحاجة إلى مصاريف ضخمة والقروض أرهقت كاهلي أنا ووالده. وأنا لم أكتف بطرق أبواب الجمعيات واللجان الخيرية بل توجهت إلى نائب منطقتنا وقمت بالاتصال به، ففي المكالمة الأولى شرحت له كل ظروفي واني بحاجة ماسة للمساعدة لأنه رجل مؤمن ومتدين طلبت إليه أن يساعدني في الحصول على مساعدة مادية لعلاج ابني وأخبرته أنني مضطرة للتنازل عن حضانة ابني لأسرة كندية مسيحية سوف تأخذه ليعيش برفقتها في أمريكا للتكفل بعلاجه، فوعدني أنه سيحاول إيجاد جهة تدعمني وبأسرع وقت ممكن، وانتظرت طويلا وبعد أن طالت بي المدة ولم يصلني منه أي رد، قررت الاتصال به مرة أخرى لأنني كنت على يقين من أنه سيحرص على مساعدتنا بعد أن علم أن ابني سيسافر مع عائلة مسيحية وخصوصا انه رجل متدين ولكنني للأسف صدمت بما قاله لي فقد اختصر عليّ الكلام بجملة واحدة وهي انني لم أحصل على أي جهة تود المساعدة، وهنا سدت جميع الأبواب
في وجهي وكان أمامي الخيار الأوحد وهو التنازل عن علي لهذه العائلة وخصوصا انها تملك رغبة قوية لعلاجه وتعليمه. احتياجات علي الضرورية وها هي الأيام أنطوت وقضى علي أوقاتا سعيدة مع العائلة الكندية المسيحية التي تبنته وسيعود إلى البحرين في ديسمبر 2007 لأن العائلة غير قادرة على اصطحابه معها لكنداً نظراً لصعوبة الحصول على تأشيرة، بالإضافة الى انتهاء عقد عمل ادوارد في أمريكا، وعلي متخوف جداً من عودته إلى البحرين فالمشكلة اننا بحاجة إلى الكثير من الأمور حتى يتمكن علي من العيش في البحرين بهدوء وسلام وأبرزها التعليم فكُلف دراسته عالية جداً وتبلغ 3000 دينار سنوياً، وكُلف جلسات العلاج الطبيعي باهظة الثمن وهي ستعيد (علي) كما كان إذا لم يحصل عليها، كما ان عليا بحاجة إلى سيارة خاصة بالمعوقين لتنقله وسائق يرافقه إلى كل مكان وقيمة هذه السيارة عالية جداً وتصل إلى أكثر من 22 ألف دينار بحريني علاوة على صعوبة استيرادها، ومن جهة أخرى فإننا بحاجة إلى مسكن مناسب وذي مواصفات خاصة فإيجار الشقة مرتفع جداً ويبلغ 200 دينار، وعلي بحاجة أيضا إلى سرير طبي خاص لينام عليه فالأسرّة العادية لا تتناسب مع طبيعة جسمه، وعبر صحيفتكم الغراء أناشد المسئولين في وزارة الإسكان الإسراع بمنحي السكن المناسب ، كما انني أناشد الجهات المعنية التكفل بالرسوم الدراسية لطفلي علي وخصوصا انه طفل ذكي جداً والإعاقة الجسدية لم تؤثر في عقله واستيعابه، كما انني بحاجة إلى تفهم الجهات المسئولة ضرورة مساعدتنا في كُلف السفر إلى أمريكا من أجل تلقي العلاج الذي حصل عليه علي من قبل في المستشفى هناك. سوء المعاملة للمعوق ثم تؤكد الام المعذبة أن المعوق في البحرين يعاني الكثير من التهميش والاهمال على عكس الدول المتقدمة ففي البحرين لا يوجد مكان واحد مهيأ لدخول المعوق إليه من دون أدنى مساعدة ففي احدى المرات تعرضت لموقف أشعرني بالمهانة وعلى مرأى من الجميع وذلك من قبل رجل مرور قام بالصراخ علي لأنني أوقف سيارتي في الموقف الخاص بالمعوقين من دون لاصق على الرغم من أنه قد شاهدني وأنا أحمل عليا وأقوم بإنزاله من السيارة، مما أشعر (علي) بالإحباط الشديد وبدأ يلوم نفسه بسبب كل ما أتعرض له من مشاكل عندما يكون برفقتي في الخارج ومن جهة أخرى نجد ان نظرات الناس تنظر بغرابة لكل معوق في المجتمع أو في الشارع، وعلي دائما يبكي ويلوم نفسه كلما تعرضت لموقف محرج، وهذا الأمر غير مقتصر على الأماكن العامة بل إننا نواجه الكثير من المشاكل فعلى سبيل المثال فإن المسئولين في مستشفى قوة دفاع البحرين أوقفوا الحفاظات الصحية المخصصة للمعوقين وذلك بحجة أن عليا يتسلم راتبا قدره 50 دينارا من وزارة التنمية لأنه معوق على الرغم من علمهم المسبق بأن كُلفتها عالية جداً، فهل يعقل أن تكون هذه المعاملة يتلقاها ابن لمتقاعد خدم في الجيش مدة 20 سنة؟ والمعاناة لم تتوقف عند هذا الحد خصوصاً ان وزارة التنمية جعلتني أنتظر طويلاً وذلك فيما يتعلق بتدريس علي على حسابها الخاص. أنا والسفارة وتقول: كما انني أود أن أتحدث عن سوء المعاملة التي تعرضت لها من قبل السفارة الكندية في إمارة أبوظبي فقد تم رفض طلبنا الحصول على تأشيرة لدخول كندا وتم اعتبارنا لاجئين لأن المبالغ التي في حسابنا لا تغطي الكم المطلوب لدخول كندا، ولكنني عندما حاولت تجديد طلب التأشيرة تم طردي شر طردة من مبنى السفارة، ولا يفوتني كذلك أن أتوجه بالحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على كل حال وأوجه لكل من ساعدني ووقف إلى جانبي بدءا من جلالة الملك وسمو الشيخ ناصر، ووصولا إلى أسرتي وزملائي في العمل على وقوفهم إلى جانبي في أحلك ظروفي. كما انني أخص بالشكر الأسرة الكندية التي بذلت الكثير من الجهد والمال من أجل رعاية وعلاج طفلي علي .
اخبار الخليج
http://www.akhbar-alkhaleej.com/Art...=211042&Sn=BNEW
إرسال تعليق